أبي منصور الماتريدي

272

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال : والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] . فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب ؛ لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد ، وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم المناسبة . وقال في موضع آخر : جرت عادة المفسرين ممن ذكر فضائل القرآن أن يذكرها في أول كل سورة ؛ لما فيها من الترغيب والحث على حفظها ، إلا الزمخشري فإنه يذكرها في أواخرها . قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرماني : سألت الزمخشري عن العلة في ذلك فقال : لأنها صفات لها والصفة تستدعي تقديم الموصوف ، وكثيرا ما يقع في كتب التفسير « حكى الله كذا » فينبغي تجنبه . قال الإمام أبو نصر القشيري في المرشد : قال معظم أئمتنا : لا يقال : « كلام الله محكي » ولا يقال : « حكى الله » ؛ لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء وليس لكلامه مثل . وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار ، وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف ، وعلى المفسر أن يتجنب ادعاء التكرار ما أمكنه . قال بعضهم : مما يدفع توهم التكرار في عطف المترادفين ؛ نحو : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [ المدثر : 28 ] صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] ، وأشباه ذلك - أن يعتقد أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما فإن التركيب يحدث معنى زائدا ، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك . انتهى . وقال الزركشي في البرهان : ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز . وقال في موضع آخر : على المفسر مراعاة مجازي الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف والقطع بعدم الترادف ما أمكن ؛ فإن للتركيب معنى غير معنى الإفراد ؛ ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد . انتهى . وقال أبو حيان : كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو ودلائل مسائل أصول الفقه ودلائل مسائل الفقه ودلائل أصول الدين وكل ذلك مقرر في تآليف هذه العلوم ، وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون استدلال عليه .